Search

حكايات

 مهما قل ثمنك

أعلنت الصحف ذات يوم عن قدوم عازف كمان شهير ،

سوف يعزف قطعاً موسيقية راقية المستوى على

كمان فريد يبلغ ثمنه الآف الجنيهات..

امتلأ المكان تماماً بالمشاهدين ، الكل قد أتى ليستمتع

بأنغام هذا الفنان صاحب الكمان الباهظ الثمن … ولعب

على كمانه وأخرج ألحاناً بديعة أعجبت الحاضرين كثيراً ،

لكن فجأة توقف عن العزف وألقى بكمانه على الأرض

وحطمه بقدميه ثم سار عليه..
ذهل الحاضرين من وقع الصدمة، وظنوا أن العازف الشهير

قد أصابته لوثة عقلية مفاجئة.. وحزنوا عليه وعلى

الكمان غالى الثمن…
بعد قليل صعد على المسرح المدير المسئول وبدأ يهدئ

من روع الحاضرين .. “أحبائي … لا تقلقوا .. فهو لم يكن

يعزف على كمانه الخاص .. هذا الكمان الذي تحطم

أمامكم لا يزيد ثمنه عن عشرة جنيهات، والآن استمعوا

إليه وهو يعزف على آلته النادرة”….وعزف الموسيقار

عليها وأجاد ، لكن قلة قليل جداً من الحاضرين هي

التي شعرت بشيء من الاختلاف!!!

 

لقد أراد العازف الشهير أن يقول لسامعيه إن “العازف”

وليس “الكمان” هو الذي يصنع الموسيقى…
صديقي .. قد ترى نفسك زهيدة الثمن .. وقد تشعر

بصغر النفس إذا قارنت إمكاناتك بإمكانات الآخرين..

وقد يقودك هذا للاستسلام والإحساس بالعجز .. لا ،

لا تدع الشعور بالفشل يسيطر على حياتك …

اترك نفسك للموسيقار الأعظم..
هل صرت فى نظر عينيك لا تساوى أكثر من

عشرة جنيهات؟ .. لا يهم سيعزف بك أعظم الألحان…
ثق أن ضعفاتك ونقص خبرتك وقلة إمكاناتك فرصاً

 

ثمينة للنعمة الغنية لكي تعلن كفايتها، وتذكر القول
” قوتي فى الضعف تكمل” ( 2كو 12: 9) .

رسالة الخلاص  فبراير 2006